ابن عربي
287
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
ما كنت تأتيني في حياتك كل ليلة فتنشدني . وأنشدته البيتين ، فتبسّم وقال : يا زكي ، لو سمعتني كيف أنشدهما اليوم ؟ فقلت : وكيف تنشدهما رحمك اللّه ؟ فقال : باللّه يا ركب الحجاز تحمّلوا * مني تحية مغرم مشتاق وقفوا على شاطئ الفرات وخبّروا * أني رهين جنادل وطباق حالة تلحق الرجال والنساء حالة سواء روينا من حديث أحمد بن محمد المزنيّ ، عن محمد بن كثير ، عن سفيان بن طلحة ، عن الشعبيّ ، في رجل أوصى لأرامل بني فلان ، قال : الرجال والنساء فيه سواء . ثم قال سفيان الثوري : تلك الأرامل قد قضيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر خليفة عدل قضاء واجب حق وفضل رحّب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بابنة نبيّ كان قبله يقال له خالد بن سنان ، قال لها حين علم بها : « مرحبا بابنة نبيّ أضاعه قومه » ، ثم قصّ خبره . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ، ولا كريم أكرم من آل محمد . كلهم كبير وليس فيهم صغير » . روينا من حديث عمران ، حدثنا عيسى ، ثنا ضمرة ، قال : قال عمر بن عبد العزيز لبعض ولد الحسين بن علي بن أبي طالب : لا تقف على بابي ساعة واحدة إلا ساعة تعلم أني فيها جالس ، فيؤذن لك عليّ وقت تأتي ، فافعل ، فإني أستحي من اللّه أن تقف على بابي فلا يؤذن لك . وأنشد لبعضهم : قالوا يزورك أحمد وتزوره * قلت الفضائل لا تفارق منزله إن زارني فبفضله أو زرته * فلفضله فالفضل في الحالين له نظم هذا الشاعر قول القائل : إن زرتنا فبفضلك ، أو زرناك فلفضلك . فلك الفضل زائرا ومزورا . ما ذكر من بعض صفات عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه روينا من حديث محمد بن الحسين السكّريّ ، قال : قال العتبي عن أبيه : قال معاوية لصعصعة بن صوحان : صف لي عمر بن الخطاب . قال : كان عالما برعيته ، عادلا في